النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
أن ظفر به المسلمون بعد ذلك ، في البحر وهو متوجه في مراكب كثيرة ، فأسر وأحضر إلى عبد الملك ، فقتله وصلبه . وقد قيل إنه إنما كان تغلبه عليها ، وقتل من بها ، بعد وفاة عبد الملك . ثم فتحها الوليد بن عبد الملك . ولم يزل في طرابلس نواب الخلفاء ، مدة أيام بنى أمية ، وأيام بنى العباس ، إلى أن استولى العبيديون ملوك مصر على دمشق ، على ما قدمنا ذكر ذلك في أخبارهم « 1 » . فأفردوا طرابلس عن دمشق ، وكانت قبل ذلك مضافة إليها . وولوا عليها من جهتهم ويان « 2 » الخادم ، ثم سند الدولة ثم أبا السعادة ، ثم علي بن عبد الرحمن بن حيدرة ، ثم نزال « 3 » ، ثم مختر الدولة بن نزال « 4 » . [ ثم تغلَّب عليها قاضيها أمين الدولة أبو طالب الحسن بن عمار « 5 » ] . ولم يزل بها إلى أن توفى ، في سنة أربع وستين وأربعمائة . وكان ابن عمار هذا ، رجلا عافلا ، سديد الرأي . وكان شيعيا ، من فقهائهم . وكانت له دار علم بطرابلس ، فيها ما يزيد على مائة ألف كتاب وقفا . وهو الذي صنّف كتاب « ترويح الأرواح ومصباح السرور والأفراح » ، المنعوت بجراب الدولة « 6 » . ولما مات [ أمين الدولة « 7 » ] ، كان بطرابلس ، سديد الملك بن منقذ ، هرب من محمود بن صالح . فساعد جلال الملك أبا الحسن علي بن محمد بن عمار وعضده بمماليكه ، وبمن كان معه من
--> « 1 » عدل ابن الفرات ج 8 ، ص 77 ، العبارة ، على النحو الذي يتفق مع كتابته بأن جعلها « على ما هو مذكور في أخبارهم » « 2 » في الأصل زيان ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 77 . « 3 » في الأصل يزال ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 77 ، وابن الأثير : الكامل ج 9 ، ص 60 « 4 » في الأصل يزال ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 77 ، وابن الأثير : الكامل ج 9 ، ص 60 « 5 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 77 . « 6 » في المكتبة الأهلية في ياريس ، مخطوطة برقم 3527 بهذا العنوان - انظر . 599 . Brockelman : Geschichte der arabischen literatur suPP . I P « 7 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 77 .